ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

53

تفسير ست سور

شكر المنعم ممّا حكم به العقل الكامل ، ولا يخفى أنّ فائدة الحمد ليست عائدة إليه تعالى ، بل إلى العبد ؛ إذ به يزيد اللّه نعمه عليه ، فلذا قال : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ « 1 » فلك الحمد يا من له في كلّ نفس من الأنفاس ، وخطرة من الخطرات منّا منه منن لا تحصى ، وفي كلّ لحظة من اللحظات نعم لا تنسى ، وفي كلّ حال من الحالات عائدة لا تخفى . وفي الكافي : عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما فتح اللّه على عبد باب شكر فخزن عنه باب الزيادة « 2 » . أقول : ويؤيّده قوله تعالى : لَأَزِيدَنَّكُمْ ويعضده أيضا : ما فيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من أعطي الشكر أعطي الزيادة . وفيه عنه عليه السلام : ما أنعم اللّه على عبد من نعمة فعرفها بقلبه وحمد اللّه ظاهرا بلسانه فتمّ كلامه حتّى يؤمر له بالمزيد « 3 » . أقول : قوله « فعرفها » إلى آخره ، مخفّفا أي علم وعقد بقلبه أنّها من عند اللّه ويسمّى ذلك بالحمد الباطنيّ الجنانيّ . قوله « وحمد اللّه ظاهرا » إلى آخره ، إشارة إلى الحمد اللّسانيّ الّذي يظهر باللسان بقوله مثلا « الحمد للّه » ونحوه . ولعلّ ذلك معنى قوله تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 4 » أي : أظهرها بلسانك موافقا لما عقدت عليه . قوله « حتّى يؤمر » إلى آخره ، متعلّق بقوله « ما أنعم اللّه » إلى آخره .

--> ( 1 ) إبراهيم : 7 . ( 2 ) الكافي 2 : 95 . ( 3 ) الكافي 2 : 95 . ( 4 ) الضحى : 4 .